عبد الملك الجويني

345

نهاية المطلب في دراية المذهب

ما لم يؤدّ المرءُ الفريضة الأخرى المستقبلة ، فإذا دخل وقتُها وأدَّاها ، فقد انقطع وقت إمكان قضاء الفائتة . وبيان ذلك أن من فاته الوتر ، فطلع الفجر ، قضاه ( 1 ) ، فإن هو صلى فريضة الصبح ، فلا قضاء بعد ذلك . وهذا القول يجري في التوابع كلها على هذا النسق ، ووجهه أن الفريضة الآتية في الوقت المستقبل إذا أُديت ، فقد انقطعت التبعية بالكلية باستفتاح الفريضة الآتية ( 2 ) ، والتوابع ما أثبتت مستقلة ، وإنما أثبتت تابعة . والقول الثاني - أن النظر إلى طلوع الشمس وغروبها في ذلك ، فمن فاتته سنة ليلية ، فإنه يتداركها ، ما لم تطلع الشمس ، ومن فاتته سنة نهارية كركعتي الفجر ، فإنه يتدارك ما لم تغرب الشمس ، واعتبار طلوع الشمس مع العلم بأن النهار الشرعي ابتداؤه طلوع الفجر محال . فالقول السديد في ذلك أن الأصل أن لا تقضى النوافل ، فإن قضيت ، تقضى أبداً ، كما ذكرناه . وفي قضاء صلاة العيد ، بقيّة ستأتي في كتاب صلاة العيد . وصلاة الخسوف لا تقضى بعد الانجلاء بلا خلاف ؛ فإنها في التحقيق ليست بمؤقتة ، وهذا يؤكد ( 3 ) نفي القضاء في المؤقتات . فأما صلاة الاستسقاء ( 4 فلا معنى لقضائها ، فإن الناس وإن سقوا ، فإنهم يأتون بصورة صلاة الاستسقاء 4 ) ويضمنونها الشكر ( 5 ) . فهذا تفصيل القول في قضاء النوافل ، وقد روى أبو سعيد الخدري قضاء الوتر عن

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) وفي ( ط ) : فصلاه . ( 2 ) كذا : " الآتية " بالتاء في النسخ كلها ، ولعلها : " الآنية " بالنون . ( 3 ) تعقب ابن أبي عصرون الإمام قائلاً : " قلت : لا وجه لتأكيده ، لأن حكم المؤقت يخالف ما ليس بمؤقت " ا . ه‍ بنصه من مختصر النهاية : 2 / 249 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) ، ومن ( ط ) . ( 5 ) أي تكون صلاة شكرٍ ، لا استسقاء .